الشيخ محمد اليعقوبي

158

فقه الخلاف

وبه شُبِّه إهلال الصبي ، فما أُهل به لغير الله أي ما ذُكر عليه غير اسم الله ، وهو ما كان يُذبح لأجل الأصنام ) ) « 1 » . فتدخّل الشارع المقدّس لتصحيح هذه الحالة وإصلاحها فحرّم عليهم أن يذبحوا لغير الله وكان يكفي فيه تجنّب الذبح للأصنام من دون تسمية وهو كافٍ فعلًا للناسي والجاهل ، ولكن لما كانت حالة تقديم القرابين وذبح الأنعام لغير الله تعالى حالة راسخة في النفوس البشرية للمباهاة أو للمفاخرة أو لإرضاء الحكام والطواغيت وتعظيم شأنهم ، ولم يستطع الإسلام قلعها بالكلية من النفوس‌كما يظهر من رواية « 2 » والد الفرزدق وسحيم بن أثيل - ، ولما كان أيضاً عدم الذبح لله مساوقاً للذبح لغير الله جُعلت التسمية لإزهاق الشرك وإحلال التوحيد وألحق بها الشارع المقدس من الأحكام بمقدار ضبط هذا الهدف وجعل السنن والآداب ، فالأحكام الأخرى كلها تكليفية ، ولا تحرم الذبيحة بها إلا إذا أدت إلى كون الذبح لغير الله تبارك وتعالى ، كوجوب الاستقبال بالذبيحة فإنه واجب تكليفي لإبراز التوحيد فمن تعمّد الذبح لغير القبلة لا يصدق على فعله أنه إهلال لله تعالى ، وإسلام الذابح يراد منه الاطمئنان بتحقق التسمية وعدم كون الذبح لغير الله تعالى ، وأما اشتراط كون الآلة من الحديد فلإراحة الذبيحة ، واشتراط حركة الذبيحة وخروج دمها للتأكد من حياتها عند الذبح إذا حصل الاشتباه فيها ، وعدم النخع وإبانة الرأس قبل الموت للرفق بالحيوان وعدم زيادة كرب الموت عليه . وأخبار التسمية ظاهرة في هذا المعنى ومنها خبر الورد بن زيد عن أبي

--> ( 1 ) المفردات للراغب ، مادة ( هلل ) . ( 2 ) ذكرت في وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 4 ، ح 4 ، وغيرها من المصادر ومجمل رواية الوسائل ومستدرك سفينة البحار أن سحيم بن أثيل وأبا الفرزدق تغالبا في الكوفة على أن يعقرا للناس في وقت مجاعة فعقرا ناقة واثنتين وثلاثة إلى مائة وثلاث مائة ، فخرج الناس يريدون اللحم ، وعلي ( عليه السلام ) بالكوفة ، فجاء على بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو ينادي : أيها الناس لا تأكلوا من لحومها فإنما أُهلّ بها لغير الله أو قال ( عليه السلام ) : هذه ذبحت لغير مأكلة ولم يكن المقصود بها إلا المفاخرة والمباهاة ) .